أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
168
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
من الأمكنة . وقيل : لأنه نجا من السّيل . والناجي كأنه حلّ في ذلك المكان ، ثم أطلق على كلّ خلاص . قوله تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ « 1 » أي نلقيك على نجوة من الأرض ليراك الناس فيعرفوك . وذلك أنه لمّا أغرق اللّه فرعون وملأه ، قال بنو إسرائيل : لم يغرق فرعون . فسأل موسى ربّه ، فلفظه البحر من جوفه على ربوة من الأرض ، وعليه درعه المعروفة . وهي التي عنى بها الباري تعالى في قوله بِبَدَنِكَ أي عريانا مجرّدا من ثيابك ليعرفك الخاصّ والعامّ . ونجّيته وأنجيته لغتان ، وقد قرئتا . والتّنجية : الإزالة . ومنه قشر الشجرة « 2 » وجلد الشاة : سلخته . وأنشد قول الشاعر « 3 » : [ من الطويل ] فقلت : انجوا عنها نجا الجلد إنه * سيرضيكما منها سنام وغاربه قوله تعالى : وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى « 4 » التّناجي : المسرّة . وناجيت فلانا : ساررته . وأصله أن تخلو به في نجوة من الأرض لتفشي سرّك . وقيل : من النجاة ، لأنه قد قد يعاونك فتخلص من الهمّ . وقيل : لنجاتك بسرّك من أن يطّلع عليه أحد . قوله : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ « 5 » يجوز أن يكون النّجوى مصدرا مضافا لفاعله ، وهو ثلاثة ، وأن يكون مرادا به الأشخاص ، ويكون « ثلاثة » بدلا منها حسبما بينّاه في غير هذا الموضع . ويدلّ للثاني وَإِذْ هُمْ نَجْوى « 6 » أي متناجون . وللقائل بالأول أن يقدّر « وإذ هم نجوى » .
--> ( 1 ) 92 / يونس : 10 . ( 2 ) يريد : نجوت قشر الشجرة . ( 3 ) قاله الشاعر يخاطب ضيفين طرقاه ، كما في اللسان - مادة نجا . قال الفراء : أضاف النجا إلى الجلد لأن العرب تضيف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان . ( 4 ) 9 / المجادلة : 58 . ( 5 ) 7 / المجادلة : 58 . ( 6 ) 47 / الإسراء : 17 .